محمد متولي الشعراوي
9056
تفسير الشعراوي
قالتْ : إنْ كنت تقياً فابتعد عني ، واختارت الاستعاذة بالرحمن لما عندها من الأمل إنْ لم يكُنْ تقياً مؤمناً أن يبتعد عنها رحمةً بها وبضعفها ، ولجأتْ إلى الرحمن الرحيم الذي يحميها ويحرسها منه . قال : { رَسُولُ رَبِّكِ } [ مريم : 19 ] ولم يقلْ رسول الله ؛ لأن الربّ هو المتولّي للتربية الذي يُحسِنها ويصونها من الفساد ، فعطاء الربوبية عطاء ماديّ ، أما عطاء الألوهية فهو عطاء معنوي قِيَمي هو العبادة ، فأنا رسول ربك الذي يتولاَّك ويرعاك ويحرسك فلا تخافي . وقوله : { لأَهَبَ لَكِ } [ مريم : 19 ] يفهم منه أن ما سيحدث لمريم هبة من الله غير خاضعة للأسباب التكوينية ، فالهبة في هذه الحالة هبة حقيقية مَحْضَة ، فقد قلنا في قصة زكريا ويحيى أن الله تعالى وهب يحيى لزكريا حال كونه كبير السِّن وامرأته عاقر ، لكن على أية حال فالجهازان موجودان : الذكورة والأنوثة ، لكن في حالة مريم فهي أنثى بلا ذكر ، فهنا الهِبَة المحضة ، والمعجزة الحقيقية . وقوله : { غُلاَماً زَكِيّاً } [ مريم : 19 ] أي مُنقَّى مُطهّر صافي الخِلْقة . ثم يقول الحق سبحانه عن مريم : { قَالَتْ أنى يَكُونُ لِي }